محمد بن علي الشوكاني

364

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

كلّ شرّ فإنه من أكابر العلماء العاملين ، ومن عباد اللّه الصالحين . ثم بعد هذا أجرى الصلح بين سيّدي المولى [ الإمام ] « 1 » وبين الروم على إرجاع البلاد التي اغتصبها الشريف إلى الإمام فعرفت الإمام حفظه اللّه أن يقرّره [ لقضاء ] « 2 » بيت الفقيه كما كان فقرّره على ذلك وعاد كما كان ، وللّه الحمد « 3 » .

--> ( 1 ) زيادة من [ ب ] . ( 2 ) في [ ب ] قضاء . ( 3 ) في هامش ( ب ) ما نصه : ممن يستحق أن يترجم له هنا في حرف العين عبد العزيز السلطان أبو فارس ابن أبي العباس أحمد صاحب تونس مات وهو قاصد إلى تلمسان قرأت بخط صاحبنا أبي عبد اللّه محمد بن عبد الحقّ السبتي فيما كتب من سيرته أنه بلغه أنه كان لا ينام من الليل إلّا قليلا حتى حزر مقدار ما ينامه من الليل أربع ساعات لا يزيد قطّ بل ربما نقصت وليس له شغل إلّا النظر في ملكه وكان يؤذّن بنفسه ويؤمّ بالناس في الجماعة ويكثر من الذكر ويقرّب أهل الخير ، وقد أبطل كثيرا من المفاسد والمنكرات بتونس . منها : العائلة وهو مكان يباع فيه الخمر للفرنج ، ويحصّل منه في السنة شيء كثير وكان لأكثر الجيش عليه رواتب فأبطله وعوّضهم وأخرج المحسن بولده قال : وشكا إليه قلّة القمح بالسوق فدعا تجّاره فعرض عليهم قمحا من عنده وقال أريد أبيع هذا بسعر دينار ونصف ، فاسترخصوه فأمر ببيعه بذلك السعر وأن لا يشتري أحد من غيره بفوق ذلك فاحتاجوا أن يبيعوا بذلك القدر فترك هو البيع فبلغه أنهم زادوا قليلا فأمر أن يباع ما عنده بسعر دينار فاضطرّوا إلى البيع فكانت تلك من أحسن الحيل في تمشية حال الناس ولم يكن ببلاده كلّها شيء من المكوس ، ولكنه كان يبالغ في أخذ الزكاة والعشر وكان محافظا على عمارة الطرق حتى أمنت القوافل في أيامه في جميع بلاده . وذكر أنه حضر محاكمة مع منازع له في بستان إلى القاضي فحكم عليه فقبل الحكم وأنصف الغريم ، وكان إذا سار في الأسواق يسلّم ولا يلبس الحرير ولا يجلس عليه ولا يتختّم بالذهب ، وكانت صدقاته إلى الحرمين وإلى جماعة من الصّلحاء بالقاهرة وغيرها مستمرة وما سافر قطّ مع كثرة أسفاره إلّا قدم بين يديه صدقات للزوايا وكذا إذا عاد كتب إليه ابن عرفة مرة واللّه ما أعلم يوما يمرّ عليّ ولا ليلة إلّا وأنا داع لكم بخير الدنيا والآخرة ، فإنكم عماد الدين ونصرة المسلمين مات سنة 837 انتهى من إنباء الغمر للحافظ ابن حجر العسقلاني جزء ( 8 ) صفحة 316 . محمد بن صاحب المغربي أبي فارس عبد العزيز المترجم له أبو عبد اللّه مات وكان وليّ -